السيد مصطفى الحسيني الكاظمي
200
بشارة الإسلام في علامات المهدي ( ع )
من بني إسرائيل ولم يزل يأمر أصحابه بشقّ بطون الحوامل من نساء بني إسرائيل حتّى قتل في طلبه نيّفا وعشرين ألف مولود ، وتعذّر عليه الوصول إلى قتل موسى عليه السّلام بحفظ اللّه تبارك وتعالى إيّاه ، وكذلك بنو اميّة وبنو العبّاس لمّا وقفوا على أنّ زوال ملكهم ملك الامراء والجبابرة منهم على يد القائم منّا ناصبونا العداوة ، ووضعوا سيوفهم في قتل آل الرسول وإبادة نسله طمعا منهم في الوصول إلى قتل القائم ، ويأبى اللّه عزّ وجلّ أن يكشف أمره لواحد من الظلمة إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ . وأمّا غيبة عيسى عليه السّلام : فإنّ اليهود والنصارى اتّفقت على أنّه قتل فكذّبهم اللّه جلّ ذكره بقوله : وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ « 1 » . كذلك غيبة القائم عليه السّلام فإنّ الأمّة ستنكرها لطولها ، فمن قائل يهدي بأنّه لم يلد وقائل يقول : أنّه يعتدي إلى ثلاثة عشر وصاعدا ، وقائل يعصي اللّه عزّ وجلّ بقوله : إنّ روح القائم ينطق في هيكل غيره . وأما إبطاء نوح عليه السّلام فإنّه لمّا استنزلت العقوبة على قومه من السماء بعث اللّه عزّ وجلّ الروح الأمين عليه السّلام بسبع نويات ، فقال : يا نبي اللّه إنّ اللّه تبارك وتعالى يقول لك : إنّ هؤلاء خلائقي وعبادي ولست أبيدهم بصاعقة من صواعقي إلّا بعد تأكيد الدّعوة وإلزام الحجّة فعاود اجتهادك في الدّعوة لقومك فإنّي مثيبك عليه ، واغرس هذه النوى فإنّ لك في نباتها وبلوغها وإدراكها إذا أثمرت الفرج والخلاص ، فبشّر بذلك من تتبعك من المؤمنين . فلمّا نبتت الأشجار وتأزّرت وتشوّقت وتغصّنت وأثمرت وزها التمر عليها بعد زمان طويل واستنجز من اللّه سبحانه وتعالى العدة ، فأمره اللّه تبارك وتعالى أن يغرس من نوى تلك الأشجار ويعاود الصبر والإجتهاد ، ويؤكّد الحجّة على قومه ، فأخبر بذلك الطوائف الّتي آمنت به فارتدّ منهم ثلاثمائة رجل وقالوا : لو كان ما يدّعيه نوح حقّا لما وقع في وعد
--> ( 1 ) النساء / 157 .